الاثنين، نوفمبر 05، 2007

مقالات لعبد الحليم قنديل

وصلتني هذه الرسالة عبر البريد الإكتروني و رأيت أن أعيد نشرها عليكم

http://harakamasria.org/

مشروخ مبارك النووي..!!

عبد الحليم قنديل

انه ـ باختصار ـ مشروخ نووي وليس مشروعا نوويا .!
وفي القصة كلها طعم الكذبة الموسمية، والأسطوانة المشروخة التي تعاد وتزاد في توقيت سنوي بعينه، وقبل انعقاد مؤتمر الحزب الوطني الحاكم في مصر بالذات، في العام الماضي كانت فرصة اذاعة المشروخ النووي لجمال مبارك، وفي هذا العام بدا المسرح معدا لمبارك الأب، ومن فوق منصة عليها شعار رئاسة الجمهورية، وأعدت علي عجل في مكان افتتاح محطة كهرباء شمال القاهرة، وبدا الرئيس مبارك متحاملا علي نفسه، وينضح وجهه بالتعب، ومحاطا بحشد من المسؤولين بينهم رئيس المخابرات ورئيس الوزراء ووزير الاستثمار ووزير الكهرباء والطاقة النشيط د. حسن يونس، ولوحظ أن جمال مبارك كان هناك، رغم أنه لايلي إلي الآن منصبا تنفيذيا أو دستوريا، وكان مقعده أمام المسرح مباشرة، وعلي رأس الصف الأول، وكان المعني الظاهر ـ مجددا ـ هو التلاعب السياسي بحلم وطني، وكأن المقصود بالاستخدام السلمي هو الاستخدام السياسي ، ومقابل اقصاء الاستخدام العسكري أو العلمي، وكأن المقصود باستبعاد حلم القنبلة الذرية هو استحضار قنبلة التوريث السياسية، وفي وهج نووي يغشي العيون.
فهل نحن بصدد مشروع نووي حقا؟، وحتي لو كان سلميا كجناح الحمامة، وبعيدا عن مظنة الاستخدام العسكري إلي أبعد حد؟ الجواب بوضوح: انه تزوير المشروع النووي وليس المشروع نفسه، فالمشروع النووي ـ بالبداهة ـ مشروع أسرار، والمشروع النووي ـ بالبداهة ـ مشروع للاستقلال الوطني، والمشروع النووي ـ بالبداهة ـ مشروع للتقدم العلمي واختراق الحجب، وقد لا يصح ـ بالبداهة ذاتها ـ تصور اقدام نظام من عينة حكم مبارك علي مشروع بهذه الصفات، فهو حكم انتهي بالبلد كلها إلي حالة انكشاف كامل، فلا استقلال وطنيا ولا خزانة أسرار، السفارة الأمريكية المحصنة في جاردن سيتي تشبه دار المندوب السامي البريطاني قبل ثورة 1952، ولها الأمر والنهي في قرارات الاقتصاد والسياسة والثقافة، وإليها الماب ـ من باب أولي ـ في قصة بخطورة المشروع النووي، والقصر الجمهوري تحول إلي بيت عائلة ملكية، والحكم يجري بالوكالة، وعبر شبكة من مماليك البيزنس وجامعي الاتاوات، وحركات المسرح المسموح بها في الحدود المرسومة، وربما لذلك لم يهتز رمش ولا ارتعش صوت مع اعلان مبارك المسرحي عن دخول مصر إلي العصر النووي، وبدت تعقيبات المتحدث باسم البيت الأبيض كأنها تمتمات عن حالة الطقس، فيما التزمت اسرائيل بالصمت البليغ، وبدت في حالة لامبالاة ملفته، وكأننا بصدد شيء متفق عليه، وباجماع كرادلة واشنطن وحاخامات تل أبيب، وكان ملفتا أن الرئيس مبارك ـ في اعلانه المسرحي ـ قد تحدث عن شركائنا الدوليين ، ثم اعلانه الموحي عن النية في جعل مصر مركزا لتوزيع منتجات الطاقة بين دول الخليج العربي ودول البحر المتوسط، أي أننا لسنا بصدد مشروع وطني مصري لا سمح الله، ولا بصدد مشروع قومي عربي تتكامل فيه طاقات العلم المصري مع فوائض المال الخليجي، بل بصدد تحرك محسوب، وبرعاية ـ أو قل برقابة ـ أمريكية صريحة، وهو ما تكشف بعد ساعات فأيام قليلة من اعلان مبارك المسرحي، وبدا معه مبارك في وضع مندوب التسويق لمشروع يراد للمنطقة، ولمصر بالذات، وبدواعي احتياجها لطاقة كهربية تكاد تنفد مواردها المرئية.
فقد صرح د. حسن يونس ـ وزير الكهرباء والطاقة المصري ـ أن الهدف بناء محطة نووية لتوليد الكهرباء، وأن المشروع سوف يمضي ببطء، ولمدي قد يصل إلي عشر سنوات، وأن الموقع لم يتحدد بعد، وأن مصر لن تبني المحطة بالطبع، فلا علاقة لها ـ ولا حلم ـ بتصنيع المفاعلات، ولن تنتج الوقود النووي بالطبع، فلا علاقة لها بتخصيب اليورانيوم، وأنها سوف تستورد الوقود النووي بشرط استرداده بعد استنفاده، أي أن مصر ـ في الحقيقة ـ سوف تستضيف محطة نووية، وليس أن تبني محطة نووية، وأنها سوف تدفع التكاليف المقدرة بملياري دولار، وهو ما يعني ـ بمغزي تصريحات الوزير المنشورة بالأهرام بتاريخ 1/11/2007 ـ أننا بصدد خطوة رمزية ببناء محطة واحدة يتيمة في عالم به 439 محطة تزيد في القريب إلي 469، وفي سياق مشروع تكاملي من نوع خطر، وقد يمتد بشبكة الوقود النووي إلي ـ أو من ـ اسرائيل بالذات، تماما كما امتدت شبكة الغاز المصري إلي اسرائيل، وباتفاقيات اذعان ممتدة إلي 15 سنة وبأسعار اليوم، وتماما كما أن مصر تصدر سنويا ـ وبأسعار مخفضة ـ 14 مليون برميل بترول لاسرائيل، أي أننا قد نكون بصدد كويز نووي ، المساهمة الاسرائيلية فيه ـ كما في كويز النسيج ـ شرط أمريكي جوهري للسماح بالعمل وتسيير دورة الوقود، وهو ما يبدو ظاهرا للأسف في تطورات ملفته، فقد أعلن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل ـ بعد اعلان مبارك ـ عن نية دول خليجية انشاء شبكة شركات لتسويق الوقود النووي، وإلي دول المنطقة بما فيها ايران علي حد تعبير الفيصل، ولاحظ أنه استخدم تعبير المنطقة بلا تعيين قومي، ثم لاحظ أنه زج باسم ايران في اشارة لا تخفي، وفي سياق من استفزاز أمريكي ـ اسرائيلي متزايد يمهد لضرب ايران، وبدعوي أنها تطور مشروعا نوويا خطرا لتخصيب اليورانيوم، مع أن تخصيب اليورانيوم حق لايران ـ كما هو حق لمصر ـ بمقتضي التوقيع علي معاهدة حظر الانتشار النووي، وهو ما لا تريده أمريكا بالطبع، ولا تريده اسرائيل بالذات، فامتلاك قدرة تصنيع الوقود النووي هو حجر الزاوية في أي مشروع نووي، وحجز حق تخصيب اليورانيوم قد يعني أننا بصدد نوع من الاستئناس النووي للعرب بفيلم كارتون نووي، والتصوير الدعائي لمشروع نووي عربي ـ هو في الحقيقة صفر نووي ـ كما لو أنه البرنامج الطيب ، وعلي الطرف النقيض من برنامج ايران الشرير ، وهو ما يفيد واشنطن في حملتها ضد ايران، ويفيد العواصم العربية في ستر التواطؤ، ويتيح للحكام الفرصة في قبس وهج ـ خادع ـ من العناوين النووية، وفي القصة كلها هزل ظاهر، فأمريكا تعرض علي العرب نوعا من منشآت السياحة النووية ، وكما تقيم شركات المقاولات الغربية لأثرياء الخليج ناطحات سحاب ، فلا بأس أن تقيم أمريكا في مصر ـ وليس لمصر ـ محطة نووية، وبشرط التطبيع النووي مع القوة النووية الوحيدة المسموح بها في المنطقة وهي اسرائيل، وربما تتضح الصورة أكثر مع تراجع فرصة اقامة المحطة النووية المقترحة في موقع الضبعة الممتد بعرض 15 كيلومترا علي الساحل الشمالي الغربي لمصر، وهو ما أكده وزير الطاقة المصري ـ ضمنا ـ في تصريحاته المنشورة بجريدة الأهرام ، فقد أشار إلي أن الدراسات السابقه التي جرت في الثمانينيات لم تعد تجدي ، والمعروف أنه كان قد صدر القرار الجمهوري رقم (300) في سنة 1981 باختيار موقع الضبعة للمحطات النووية المقترحة، وجري تكليف شركة فرنسية باجراء دراسات تكلفت 500 مليون جنيه، وجري اعداد البنية الأساسية للمشروع، وهو ما يبدو أنه قد ذهب مع الريح بدلالة التصريحات الرسمية، وبرغبات الاستيلاء السياحي علي موقع الضبعة ، أو بحجة أنه منطقة أثرية ، ثم بحجة اختيار موقع أفضل ـ وبدواعي يقال انها علمية ـ قد يكون إلي الشرق، وقريبا من خط الحدود مع كيان الاغتصاب الاسرائيلي(!).
اذن، فلسنا بصدد مشروع نووي مصري، بل يحزنون، والقصة محزنة حقا، فدراما المشروع النووي هي ذاتها دراما مصر التي أضاعوا استقلالها في ربع القرن الأخير بالذات، فنقطة البدء في أي مشروع نووي هي قرار وطني بامتياز، وقد اتخذت مصر القرار مبكرا، وبعد جلاء الاحتلال البريطاني مباشرة سنة 1954، ففي سنة 1955 كان قرار جمال عبد الناصر بانشاء لجنة الطاقة الذرية ، وتحولت إلي هيئة الطاقة الذرية سنة 1957، وأنشيء أول مفاعل أبحاث نووي في منطقة أنشاص سنة 1961، وجري تطوير القاعدة العلمية باطراد، وقد لا يعلم كثيرون أن عبد القدير خان ـ أبو البرنامج النووي الباكستاني ـ قد تعلم بمصر في الستينيات، وهو ما قاله بنفسه في حوار لجريدة الأهرام ، جري عقب أول تفجير نووي باكستاني معلن سنة 1998، ولم يكن في باكستان ـ بحسب أقوال خان ـ سوي أربعة لا غير من مهندسي الفيزياء النووية سنة 1974، أي أنها كانت معدمة علميا ـ ان صح التعبير ـ وقت أن قررت صناعة قنبلتها الذرية، وبالطبع كانت أحوالها الاقتصاديه أسوأ، وهو ما يبرز ـ بالطبيعة ـ أولوية القرار السياسي والارادة السياسية في المغامرة النووية، وقد كان قرار مصر مبكرا في انشاء مفاعلات الطاقة الذرية، وجري البدء في الدراسات التفصيلية قبل هزيمة حزيران (يونيو) 1967، وتعطل المشروع لأسباب شح مالي حجزت غالب الموارد وقتها للمجهود الحربي علي خط النار مع اسرائيل، ثم كانت اليقظة المحدودة بعد حرب 1973، بدا أن نواة المشروع النووي المصري تستيقظ لواجباتها المؤجلة، وفي ظروف يسر مالي استجدت، لكن انقلابات السياسة وأدت الحلم، فقد تقرر سنة 1974 انشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في منطقة سيدي كرير علي الساحل الشمالي، وجري طرح المناقصة بالفعل، لكن الرئيس السادات تراجع عن القصة كلها سنة 1978، وتحت ضغط أمريكي طلب حق التفتيش، وتحولت منطقة سيدي كرير إلي موقع سياحي، وتماما كما يراد لموقع الضبعة الذي كان المحل المختار للخيبة الثانية، ففي سنة 1983 تقرر انشاء محطة نووية لتوليد الكهرباء في الضبعة ، وجري طرح المناقصة، وتقدمت شركات عالمية بعطاءاتها سنتي 1985 و 1984، وفجأة توقف المشروع، وبضغط أمريكي صريح، وببيان من بنك التصدير والاستيراد الأمريكي طلب وقف تمويل المشروع بحجة ضعف الاقتصاد المصري، واسندت لمبارك مهمة دفن الجثة، وبافتعال دواعي خوف من آثار اشعاع خطرة علي طريقة ما جري في انفجار مفاعل تشرنوبيل باوكرانيا سنة 1986، وفي السياق ذاته تداعت حوادث وضعت القيد الحديدي علي يد مصر النووية، كان عبد الناصر قد رفض التوقيع الكامل علي معاهدة حظر الانتشار النووي، وفضل ـ علي سبيل المناورة الدولية ـ فكرة التوقيع بالأحرف الأولي سنة 1968، وترك الباب مواربا، وإلي أن أغلق فيما بعد بتصديق مجلس الشعب المصري (البرلمان) علي المعاهدة سنة 1981، ثم وقعت الطامة الكبري أواسط التسعينيات، وجري اجبار مصر ـ التي تداعي استقلالها ـ علي التوقيع علي معاهدة الحظر الكامل للتجارب النووية سنة 1996، كان مبارك ـ عشية التوقيع ـ قد أعلن أن مصر لن توقع ما لم توقع اسرائيل، ولم توقع اسرائيل بالطبع، رغم ما هو معلوم من حيازتها لأكثر من 300 رأس ذري، لكن مبارك وقع بالطبع، وانتهي إلي مصير عبد الفتاح القصري في الفيلم الكوميدي المصري المعروف ابن حميدو ، كان القصري ـ وهو واحد من ملوك الكوميديا ـ يشخط و ينطر في زوجته الضخمة السابغة كأنها طائر الرخ، ويهددها ـ في دور المعلم حنفي ـ وفي زئير ملك الغابة بأن كلمته ما تنزلش الأرض ، ثم ينتهي الشجار العابر إلي نص السيناريو الذي لا خروج عليه، ويردد المعلم حنفي ـ بنبرة خفيضة منكسرة ـ لازمته المشهورة تنزل المرة دي (!)، ويرضخ القصري ـ أبو شنب مبروم ـ لارادة السيدة الباطشة بـ زغرة عين ، ودون حاجة لمد اليد بعصا لمن عصي، وهكذا فعل مبارك، وخضع ـ كعادته ـ لأوامر السيدة أمريكا، والمحصلة: أن انزوي المشروع النووي المصري في ركن مفاعل أنشاص الموروث، ولم يضف إليه سوي مفاعل أبحاث آخر وارد من الأرجنتين سنة 1998، وانتهت القصة كلها إلي انتاج نظائر مشعة لاستخدام محدود في الطب وفي الصناعة، أو إلي القيام بدور عسكر البيئة في بلد غارق بالتلوث، وضاع حلم أجيال من علماء الذرة المصريين، انتهي كثيرون بينهم إلي حائط اليأس، أو إلي الهجرة لمن يدفع ويقدر، أو إلي الموت غيلة علي يد الموساد الاسرائيلي، وكما حدث للدكتور يحيي المشد بباريس بعد دوره المرموق في البرنامج النووي العراقي، فيما تحولت مؤسسات الطاقة الذرية في مصر إلي ما يشبه دواوين الموظفين، فلا حلم يلهم، ولا ارادة تستدعي، ولا تمويل يحفز، فالبحث العلمي عموما ـ وبضمنه البحث النووي ـ آخر ما يتذكره صاحب القرار في مصر، وميزانية البحث العلمي لا تتعدي 0.2% (اثنان من عشرة في المائة) من اجمالي الدخل القومي، وهي تكفي بالكاد رواتب وحوافز تنزل بالعلماء والمهندسين إلي ما تحت خط الفقر، بينما ميزانية البحث في أي دولة تريد أن تنهض تصل إلي 3% من الدخل القومي، انها دولة الانحطاط العام التي تحتقر البحث العلمي، دولة تحكمها الغباوة التي تحتقر العلم، دولة نزلت بمصر من خط التنافس ـ في معايير التقدم ـ مع كوريا الجنوبية حتي سنة 1973، وانتهت بنا إلي وضع التنافس مع بوركينا فاسو علي مؤشر الفساد الدولي (!)، دولة وضعت ـ علي عصر الرئيس السادات ـ 99% من أوراق لعبة السياسة في يد أمريكا، وانتهت ـ مع خلفه الرئيس مبارك ـ إلي وضع 99% من أوراق مشروعنا النووي في يد أمريكا (!).
وتصل المأساة إلي ذروتها ـ أو قل إلي حضيضها ـ مع ابتذال الحلم النووي المصري لخدمة أهداف عائلية، وإلي حد بدا معه أن القصة كلها ليست أكثر من تلميع نووي لجمال مبارك، أو صبغ الوجه المتغضن لنظام حكم العائلة بـ الورنيش النووي ، فمع تفشي الفقر والبطالة والعنوسة والبؤس العام، ومع الطفرة المرعبة في معدلات النهب وتجريف الثروة، ومع تآكل القاعدة الاجتماعية للنظام المعلق، والحكم بالتزوير والتعذيب والاعتقالات والمحاكمات العسكرية، ومع سيادة الاحتقان السياسي والاجتماعي، يصعب اقناع المصريين ـ في غالبهم المسحوق ـ بقبول امتداد حكم مبارك الأب ولو بعصا الأمن المركزي، ويصعب الاقناع ـ أكثرـ باستنساخ الخيبة الثقيلة في صورة الابن بعد الأب، وربما بدا لخبراء اصطناع صورة ـ وليس صناعة الصورة ـ أن اطلاق بضعة صواريخ نووية في وسائل الاعلام قد يثير الحماس، أو أن اطلاق وصف العصر النووي قد يلتبس ـ في المخيلة العامة ـ مع عصـــــر جمال مبارك الذي يبشرون به، لكنها ـ علي الأغلب ـ ألعاب تجري في الوقت الضائع، فقد جفت الأقلام وطويت الصحف، وزالت الغشاوات عن الأبصار فاذا هي اليوم حديد، وكما لم يقتنع المصريون بحكاية الخص الفلاحي الذي بنوه لمبارك علي طريقة الديكور الرديء في أفلام سينما المقاولات، وكما لم يقتنعوا بأنهم بصدد شخص مختلف حين خلع مبارك لهم الجاكته و الكرافته وقت الدعاية الممهدة لاغتصاب الرئاسة الخامسة، فأغلب الظن أنهم لن يأكلوا من طبق مبارك النووي، فالقصة كلها مسمومة برواية الأب أو برواية الابنــــــ، القصة كلها مشروخ نووي يثير الضجر وليست مشــــروعا يستدعي الحلم
القدس العربى.
05/11/2007



اذا حكم الجيش مصر (2 ــ 2)
الجزء الثانى من مقال د. عبد الحليم قنديل الذى نشر بجريدة : القدس العريى
موت مبارك قد يؤدي لاستلام العسكرللحكم ولو بقناع مدني

يبدو المشير محمد حسين طنطاوي ـ وزير الدفاع المصري الحالي ـ تلخيصا لحال الجيش والمآل الذي انتهي اليه، فالمشير طنطاوي ـ كما تنطق الصور ـ يبدو كتوما كأنه لم يتكلم أبدا، ونادرا ما يبتسم، وهيئته الصحية منهكة علي الدوام، وبلا شعبية ملفتة، وبلا طموح سياسي علي الاطلاق، وربما كانت هذه الصفات ذاتها وراء بقائه الطويل في منصب الوزير والقائد العام للقوات المسلحة، فقد عين في منصبه عام 1991، وبعد فترة انتقال قصيرة لم تتجاوز السنتين تولي وزارة الدفاع فيها يوسف صبري أبو طالب بعد الاطاحة بالمشير أبو غزالة، قضي أبو غزالة في منصبه ثماني سنوات، وقضي طنطاوي ـ الي الآن ـ ضعف مدة أبو غزالة، وأصبح أطول وزراء الدفاع المصريين عمرا في منصبه، تماما كما أن مبارك الذي عينه هو الأطول عمرا في مقام الرئاسة، ففترة حكمه ـ الي الآن ـ تساوي فترتي رئاسة عبد الناصر والسادات معا، ولا نكاد نجد حاكما مصريا ـ رئيسا كان أو ملكا أو خديو ـ ينافس مبارك ببقائه المديد في السلطة، باستثناء محمد علي الألباني مؤسس الدولة الحديثة (!). وربما هي حاسة الأمن المفرطة التي جعلت مبارك يثق بالمشير طنطاوي بالذات، فطنطاوي لم يكن من قادة الصف الأول ولا الصف الثاني في حرب أكتوبر آخر الحروب الوطنية للجيش المصري، وبعكس ما كان عليه أبو غزالة ويوسف صبري أبو طالب، ثم ان تعيينه في منصبه جاء بعد حرب الكويت التي ورطوا بها الجيش المصري تحت القيادة الأمريكية، وفي أجواء من القلق صاحبت تنفيذ حملة خصخصة الشركات والأصول العامة عملا بأوامر صندوق النقد والبنك الدوليين، وعودة ملايين المصريين للانضمام الي طابور البطالة الطويل مع تآكل فرص الهروب للعمل والاقامة المريحة في العراق الذي وضع تحت الحصار، وتصاعد وتيرة صدام الدولة مع عنف الجماعات الاسلامية المتمردة الذي استمر الي أواخر عام 1997، بدا المشهد ـ في جملته ـ مقلقا مع بدء عشرية مبارك الثانية في الحكم، وكان لا بد من شخص موثوق به وبلا خطر علي رأس الجيش، ووجد مبارك ضالته في طنطاوي، وبدا الاتجاه لأولوية مطلقة للتأمين السياسي ظاهرا ـ أيضا ـ في تعيينات رؤساء الأركان العامة، فقد جاء الفريق صلاح حلبي مع طنطاوي لرئاسة الأركان عقب عودته من حرب الكويت، وبعد محاولة اغتيال مبارك في حادث أديس أبابا، كان لا بد من رد الجميل للحرس الجمهوري الذي زادت قوته ودوره، وزاد تقدير بيت الرئاسة لرجاله بعد نجاحهم الباهر في صد وتعقب المهاجمين، رغم أن قيادة الحرس الجمهوري تبدو منفصلة عن الهيكل النظامي للجيش، فقد جري يعيين الفريق مجدي حتاته قائد الحرس الجمهوري رئيسا لأركان الجيش في الفترة من أكتوبر 1997 الي تشرين الاول (أكتوبر) 2001، وجري تعيين الفريق حمدي وهيبة الذي خلف حتاته في قيادة الحرس الجمهوري رئيسا لأركان الجيش في الفترة من أكتوبر 2001 الي أكتوبر 2005، وحين عادت رئاسة الأركان العامة لقيادات الجيش، فقد وقع الاختيار علي الفريق سامي عنان رئيسا للأركان الي الآن، وهو من قيادة الدفاع الجوي ذات الولاء التقليدي لمبارك الذي كان قائدا للقوات الجوية قبل تعيينه ـ أواسط السبعينيات ـ نائبا للرئيس السادات.
والصورة ـ في عمومها ـ قد توحي بأن كل شيء هادئ علي جبهة الجيش ، وهو ما شجع مبارك ـ فيما يبدو ـ علي توريط متدرج محسوب للجيش في الحروب الداخلية لنظامه، بدت مشاركات الجيش ضمنية غير محسوسة في الحرب مع جماعات العنف الاسلامي، لكنها بدت ظاهرة مقحمة مع العودة لخط اعتقالات الاخوان المسلمين منذ أواسط التسعينيات، وتكررت حالات احالة مبارك لمدنيين ـ من قادة الاخوان بالذات ـ الي محاكمات عسكرية، ومع الصحوة المدنية ـ الشعبية الملحوظة في مصر عقب صدمة التواطؤ مع أمريكا في حرب غزو العراق أواخر آذار (مارس) 2003، وظهور حركة كفاية وأخواتها أواخر 2004، وتقدم الاخوان ـ رغم غلبة التزوير ـ في انتخابات البرلمان أواخر 2005، وسريان القلق علي الجبهة الاجتماعية بدءا باضراب عمال المحلة أوائل كانون الاول (ديسمبر) 2006، مع هذه التطورات المثيرة لقلق سياسي واجتماعي غير مسبوق ضد حكم مبارك، التجأ الرئيس وعائلته للتحايل بتعديلات الانقلاب علي الدستور، والتي جري اقرارها بالتزوير العبثي في استفتاء 26 اذار (مارس) 2007، حولت التعديلات حالة الطوارئ الممتدة منذ بداية حكم مبارك الي فريضة دستورية لا تسقط بالتقادم، وان تحولت بالاسم في المادة 179 ـ ربما علي سبيل التمويه المكشوف ـ الي قانون لمكافحة الارهاب (!)، وأعطيت للرئيس صلاحيات مد نطاق القضاء العسكري، وتعديد درجاته بصورة موازية ـ وربما بديلة عند الاقتضاء ـ للقضاء المدني، وهو ما بدأ تطبيقه بسرعة في سياق حرب تكسير العظام مع الاخوان، فقد قررت محكمة مدنية اخلاء سبيل خيرت الشاطر ـ نائب المرشد العام للاخوان ـ وعشرات من رفاقه القياديين، وهم متهمون بتمويل جماعة الاخوان عبر شركات لغسيل الأموال، وعلي باب المحكمة صدر القرار باعتقال قيادات الاخوان تطبيقا لقانون الطوارئ، وجرت احالتهم الي محاكمة عسكرية في مواجهة هي الأكبر الي الآن، وكان النائب طلعت عصمت السادات قد أحيل ـ هو الآخر ـ الي محكمة عسكرية، وصدر القرار بسجنه سنة كاملة، وبدا ذلك كنوع من العقاب الباطش لطلعت الذي طاش لسانه، واقترح ـ في مناقشة برلمانية جرت أوائل عام 2005 ـ وضع شرط دستوري لسن الترشح للرئاسة، وبحيث تكون السن المقترحة أكبر من عمر مبارك الابن وأصغر من عمر مبارك الأب، ومدوا له الحبل قليلا الي أن أحالوه لمحاكمة عسكرية، وبدعوي تعريضه بالجيش واتهام قيادات ـ بينها الرئيس مبارك ـ بالتورط في حادث اغتيال عمه الرئيس السادات (!).
اذن، فقد جري اقصاء الجيش ـ بحوادث الثلاثين سنة ـ عن دور في صنع السياسة، وجري اخصاء الطموح السياسي للجنرالات، وجري التعويض ـ بالاحلال والاستبدال ـ يالامتيازات المفرطة، والاحالات المنهجية للتقاعد توقيا لنشوء خطر، وجري توريط الجيش ـ بعد التطويع ـ في أدوار تسيء اليه والي الشعب معا، جري استدعاؤه بالقطعة الي عمليات صدام خشن مع معارضين مدنيين حرموا من الحق في المحاكمة أمام قاضيهم المدني الطبيعي، والأفدح أنه تجري أحيانا محاولات لتوريط الجيش في سيناريو توريث الرئاسة من الأب الي الابن، وهو السيناريو المكروه شعبيا بظواهر الحال المصري، ففي مناسبة الخطاب السنوي للرئيس مبارك أمام مجلسي الشعب والشوري، ظهرت اشارة خطرة في نهايتي عامي 2005 و2006، فقد جلس جمال مبارك ـ وهو بلا صفة دستورية ولا عسكرية ـ في المقاعد المخصصة لجنرالات الجيش في مناسبة خطاب 2005، وزادت الاشارة استفزازا بجلوس جمال مبارك أمام الجنرالات ـ لا وسطهم علي طريقة 2005 ـ في مناسبة خطاب 2006، وبدت الصورة ـ مع ذلك ـ مختلطة، فثمة همهمات عن معارضة جنرالات لخطة التوريث التي تريد السيدة سوزان مبارك التعجيل بها، بينما يبدو مبارك الأب مترددا وأقرب الي طلب التأجيل، والنتيجة: ارتباك واشارات مختلطة، باللون الأحمر وباللون الأخضر في الوقت نفسه، فوقت أن جلس جمال مبارك لأول مرة في مقاعد الجنرالات، كان الرئيس مبارك علي المنصة يلقي خطابه المعد له بعناية، ولفت المراقبين قوله انه سوف يبقي في مكانه الي آخر نفس ، وهو ما يعني ـ علي الاقل ـ أنه لا فرصة لرئاسة جمال مبارك حتي آخر نفس في حياة أبيه (!)، وزاد اختلاط الصورة مع اشارات معارضة شبه علنية صدرت عن بعض المقربين من الجيش، فالمعروف أن جمال مبارك ـ رئيس الظل ـ يدير ملف الاقتصاد والخصخصة بالذات، ويدعم عملية بيع الأصول وتجريف الثروات لصالح الأجانب، وقد أثارت المعارضة ضجة كبري ـ قبل شهور ـ بعد الاعلان عن النية في بيع بنك القاهرة بعد بيع بنك الاسكندرية للاجانب، وكانت المفاجأة أن اللواء سيد مشعل ـ وزير الانتاج الحربي ـ جهر هو الآخر بالمعارضة في اجتماع ساخن لمجلس الوزراء أوائل تموز (يوليو) 2007، واتهم الحكومة ـ الموالية لجمال مبارك ـ بأنها تبيع البلد (!)، فيما ظل المشير طنطاوي علي صمته السابغ في الاجتماع نفسه، وكأنه لا يريد التورط في نقد أو تأييد سياسة لا شأن له بها، أو كأنه يريد التأكيد علي أن طموح السياسة ليس مما يشغله أو يثير خياله، أو كأنه يترقب لآخرين مصائر الاحتراق في دراما تنافس ضمني مع سيناريو توريث جمال مبارك، وبالطبع لا يبدو اللواء سيد مشعل منافسا لأحد، وان بدت معارضاته، وقد كررها علنا في تصريحات لاحقة ترفض خصخصة المصانع الحربية، بدت هذه المعارضات قريبة من تحفظ صامت لجنرال طموح ـ علي غير العادة ـ هو اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات العامة، واللواء سليمان ـ 72 سنة ـ تربطه صلة ثقة مختلفة بالرئيس مبارك، وقد توطدت الثقة الشخصية بعد الدور المميز لسليمان في حماية مبارك من مصير الاغتيال بحادث أديس أبابا سنة 1994، فرئيس المخابرات هو الذي نصح بشحن سيارة الرئيس المصفحة مع طائرة مبارك، وعلي أن يركبها الرئيس فور وصوله الي مطار العاصمة الأثيوبية، وكانت النصيحة هي السبب المباشر في نجاة مبارك، ودفعت الواقعة مبارك ـ المهووس المهجوس بأمنه الشخصي ـ لدعم صلاحيات اللواء سليمان، وهكذا توسع نفوذ اللواء سليمان خارج حدود وظيفته الأمنية، وانتهت اليه ـ بتفويض من مبارك ـ خيوط وملفات الاهتمام المصري بفلسطين والعراق والسودان والعلاقات مع اسرائيل وأمريكا بالذات، وصارت الأدوار السياسية لرئيس المخابرات من طبائع المشهد المصري، ودعم صورته أنه بدا علي مسافة نزاهة شخصية تفصله عن شخوص النهب والسرقات العامة، فوق أن جهاز المخابرات ـ بطبيعة دوره الوطني ـ لا يبدو مكروها من الناس، ولا سيئ السمعة كجهاز مباحث أمن الدولة مثلا، غير أن اللواء عمر سليمان لا يلقي في بيت الرئاسة ـ علي ما يبدو ـ ذات المحبة التي يستشعرها من الرئيس، فقد مد له الرئيس مبارك في سنوات الخدمة أكثر من مرة، وزاد في جرعات الاعتماد عليه حتي في مسائل داخلية حساسة كالملف القبطي، وقيل ان الرئيس مبارك انتوي أكثر من مرة تعيينه نائبا له، لكن السيدة سوزان مبارك ـ بدورها المرئي في لعبة الحكم ـ بدت في موقف عناد يخاصم دور الجنرال لصالح دور الابن.
هذه هي الصورة كما تبدو عن بعد، وهي لا تشي ـ في الأحوال كلها ـ باستحالة عودة الجيش لدور في الحكم وصنع السياسة، خاصة أن مصر تبدو في خطر أمني مباشر بمواريث كامب ديفيد الثقيلة، ثم أن أحوال التنمية في مصر علي قدر من الانحطاط قد يستدعي ـ في لحظة مقبلة ـ دورا حاكما للصناعات العسكرية المتقدمة تكنولوجيا بالذات، وفي ظل حكم مبارك بدا الاقصاء والاخصاء قدرا مسيطرا لسنوات طويلة، وبدت الصورة ـ في السنوات الأخيرة المضطربة ـ مختلطة مشوشة باشاراتها وملامحها، وقد يصح ـ هنا ـ أن نتذكر ما جري قبل سنوات في نهاية 2003، كان الرئيس مبارك قد وقع مغشيا عليه، وهو يلقي خطابه السنوي المتلفز أمام مجلسي الشعب والشوري، وفي ثوان كان الجيش يسيطر علي الموقف داخل مبني مجلس الشعب، ويمنع رئيس الوزراء والوزراء والنواب وقادة الحزب الحاكم و دبة النملة من الدخول الي مبارك في استراحة الرعاية الطبية، وصدرت الأوامر بما هو أبعد، وقد يصح أنها تقاليد الانضباط والولاء لرئيس هو القائد الأعلي للقوات المسلحة في الوقت نفسه، وقد تبدو الصورة مشوشة ـ ومن وراء غبار ـ ان حملنا ما جري علي مغزي استعداد الجيش للحكم في لحظة خطر رمزي، وأقرب الي مناورات التدريب لا الي معارك الميدان، غير أن الغبار قد ينجلي في لحظة خطر جدي وعاصف، كأن يموت مبارك فجأة، وهو خطر وارد ـ بأقدار الله ـ لرجل في عامه الثمانين مثقل بمتاعب الشيخوخة، أو كأن تنزلق البلد فجأة الي انفجــــــار اجتماعي تلقائي بكلفة دم لا يريدها أحد، وهو ـ أيضا ـ مصير وارد جدا لبلد غارق مثقل بالمرض والفقر والبطالة والعنوسة، وكبده يحترق بمزيج لاهب من السخط الاجتماعي والذل القومي، وبلا أمل في طوق نجاة ولا عربة مطافئ، وفي الحالين سوف يسألونك عن الجيش، بل أن الحالين قد يمــــتزجان في حال واحد، فموت مبارك ـ بعد الانتظار الطويل الطويل ـ قد يفجـــــر دفقة فرح تستعيد الشعور بالألم من سوء الحال والمآل، وقد يكون الموت ـ بذاته ـ مناسبة واردة لانفجار اجتماعي تلقائي، وفي الحالين ـ تفرقا أو تزاوجا ـ فقد يصبح زواج الجيش بالحكم من المعلوم بالضرورة، لا يعود الأمر وقتها لوجود جنرال له طموح سياسي أو بلا طموح، وتتحول السياسة وقتها الي حالة فيزيائية، ويتحرك الجيش وقتها كتكوين فيزيائي يتمدد في الفراغ وتحت حرارة الظروف، يحفظ الأمن ويتصرف بالحكم، ولا تبدو من فرصة وقتها لعائلة مبارك ـ حتي لو كان مبارك حيا ـ للبقاء في الحكم، اذ لا بد وقتها من دفـــــع ثمن وتضحية بكبش فداء، ويجد الجيش نفسه في زحام الأسئلة، قد لا يصح وقتها أن يحكم منفردا ووحيدا في الصورة، فمنطق العصر لم يعد يسمح، ثم أن التركة مرعبة والخراب بلا اخر، وظل أمريكا ـ ومعها اسرائيل ـ حاضر وثقيل، فهل يلجأ الجيش وقتها الي الخبرة المتوارثة عبر عقود مضت، ويلبس قناعا مدنيا في صورة حزب دولة، ويتقدم جنرال للرئاسة بالبذلة وربطة العنق وبغير سيوف ظاهـــــرة علي الكتـــف؟ وننتهي الي تمديد نظام مبارك بغير مبارك وعائلته؟! ثم كيف سيتصرف الجيش مع الاخوان والقوي المدنية المعارضة؟ هل يتصل بالصدام الي حدود الدم؟ أم سيلجأ الجيش الي مصالحة تكون فيها الامارة للجيش والوزارة للاخوان علي الطريقة التركية المتقادمة؟ كلها أسئلة برسم المصـــائر المجهولة لبلد عظيم منكوب
هذا كان الجزء الثانى من مقال د. عبد الحليم قنديل وفيما يلى الحزء الاول من المقال :

اذا حكم الجيش مصر..1-2

هل كان أبو غزالة هو الجنرال الأخير الذي حلم بحكم مصر ؟

لا نتحدث ـ لاسمح الله ـ عن الجيش المصري كتشكيل عسكري وأسرار سلاح، ليس ـ فقط ـ لأنها منطقة محرمة بحكم القانون، بل لأن لدينا ـ كعامة المصريين ـ احترام عظيم للجيش الذي حرص لعقود علي عدم التورط في صدام مع مواطنيه، وظلت عقيدته القتالية ـ بتقاليد الوطنيه المصرية ـ ضد اسرائيل بالذات.
لكن سؤال الجيش والسياسة في مصر الأّ ن ـ علي أي حال ـ قصة أخري.
وقد يبدو غريبا أن نتحدث عن احتمال عودة الجيش لحكم مصر، فقد يري البعض أن الجيش يحكم مصر بالفعل، وأن الحياة المدنية معسكرة بما يكفي، وأن عددا كبيرا من المحافظين ورؤساء مجالس المدن من أصول عسكرية، وأن عددا غير قليل من رموز جماعة البيزنس يعودون في أصولهم للجيش أو لجهاز المخابرات، وكل ذلك صحيح، ولكنه لا يكفي للدلالة علي وضع ممتاز للجيش في السياسة المصرية الاّن، تماما كما أن وجود عدد كبير من القضاة في مناصب تنفيذ لا يعني أن القضاء المصري بخير.
وربما نغامر بالقول ـ جملة ـ أن الجيش المصري انتهي الي وضع الضحية للسياسة، ودون أن يعني ذلك أن الحكم انتهي للشعب، أو لمدنيين ناطقين باسمه، فقد تكونت ـ في مجري تطور حوادث يوليو 1952 ـ نخبة حكم من العسكريين الطامحين تحالفت الي العقائديين والبيروقراطية الصاعدة مع موجة التعليم والتصنيع الكبري، وجري فك هذه النخبة تدريجيا مع التناقض الذي نشأ ـ عقب حرب أكتوبر 1973 ـ بين الذين عبروا والذين هبروا، جري الانقلاب علي اختيارات تجربة ثورة يوليو، ودون أن تحل محلها اختيارات ولا تجربة لها معني وطني، جري التطويح بالتجربة وخلع أساساتها، ولم يترك لمصر سوي هدد وحطام وبقايا صور مراوغة في اختيارات السياسة والاقتصاد والثقافة، خرجت مصر ـ كبلد ـ من سباق التاريخ، وخرج الجيش ـ مع الشعب أيضا ـ من سياق حوادث وقوارع تداعت بالنكبة اثر النكبة، وربما كانت لحظة الخروج المزدوج هي نفسها، فقد خرج الشعب المصري جماعيا ـ لاّخر مرة الي الآن ـ في انتفاضة 18 و 19 يناير 1977، وهي اللحظة ذاتها التي استدعي فيها الجيش لوقف انفلات الشارع، وقتها بدت قيادة الجيش في حالة تردد وربما توجس، وأصر المشير محمد عبد الغني الجمسي ـ وكان وزيرا للدفاع ـ علي اشتراط الحصول علي أمر قيادة من الرئيس السادات بصفته القائد الأعلي للقوات المسلحة، فلم يكن الجمسي ـ قائد غرفة عمليات حرب اكتوبر ـ يريد للجيش أن يبدو في حالة صدام مع الشعب، ولم يكن يريد لاحتمال التورط في صدام أن يكتب باسمه في التاريخ، وحصل بالفعل علي ما أراد من السادات الذي كان هاربا ـ في أسوان ـ فزعا من ثورة الناس، ولم ينزل الجيش للشارع الا بعد أن كانت الأزمة قد تراخت، وبعد أن صدر قرار بالغاء زيادات الأسعار، والغاء الاتفاق الأول مع صندوق النقد الدولي، وحين نزل الجيش أخيرا، فانه سيطر علي الوضع الأمني بسلاسة واقتدار، ودون أن يلحق الأذي بأي مواطن.
ونتصور أن هذه اللحظة كانت فاصلة في هوية نظام، وأن الرئيس السادات، ونائبه الذي كان محدثا وقتها في المنصب حسني مبارك، قد داخله الشك في دور الجيش، ومدي استعداده لخدمة سياسة الهروب لاسرائيل فامريكا، فالجيش المصري قائم علي مبدأ التجنيد الوطني العام، وحس المجتمع منقول اليه بطبائع التكوين، ومبدأ الانضباط الحازم يكفل تماسكه، وروح أكتوبر ـ اللصيقة بزخم تجربة يوليو ـ كانت لا تزال سارية فيه، ولجأ الرئيس السادات ـ بغرائز السلطة ـ الي نوع من نزع الفتيل، وجرت احالات واسعة للتقاعد لقيادات كبري في الجيش وجهاز المخابرات العامة، وتدفقت اغراءات للكسب باللباس المدني في أجواء انفتاح السداح مداح ، بدا أننا بصدد مكافأة نهاية خدمة رمزية للجيش الذي لم يعد أحد يريده في حرب، وبعد أن أعلن السادات أن حرب أكتوبر هي اخر الحروب، بدا أن السياسة التي خانت انجاز السلاح تريد خفض حد السلاح الي الحد الأدني، بدا السادات الهارب من الشعب ـ عقب انتفاضة 1977 ـ هاربا من الجيش في الوقت نفسه، بدا الجيش كموضوع وارد للانتقام، بدا الجيش كخطر ضمني علي صاحب السلطان تماما كما هو خطر ظاهر علي اسرائيل، والتقت الرغبتان في كامب ديفيد، ثم في نصوص معاهدة السلام وملاحقها الأمنية، بدت المعاهدة ـ في أجلي وجوهها ـ كانها تحالف دفاع مشترك بين حكم السادات واسرائيل ضد الجيش المصري، بدا خفض حجم الجيش المصري وتقييد تسليحه شرطا لاسرائيل تماما كما هي رغبة ضمنية للسادات، وبالمقابل جري اطلاق حق الطرفين في التصرف بمقاييس اللحظة، فقد أطلقت اسرائيل العنان لنفسها تبني وتطور جيشها الخارج من صدمة حرب اكتوبر، وبروح الظن أنها صارت وحدها في الميدان بلا خطر منافسة ولا ملاحقة من الجيش المصري، وأطلق الرئيس السادات لنفسه الحق في بناء جيش خاص لسلطته بعيدا عن الجيش الرسمي، ولم تكن صدفة أن جهاز الأمن المركزي ـ الذي ولد محدودا جدا بنهاية الستينيات ـ شهد طفرة هائلة في الحجم والتسليح عقب انتفاضة 1977 بالذات، وهي السياسة ذاتها التي واصلها خلفه الرئيس مبارك، وبعد أن لقي الرئيس السادات مصرعه في دراما حادث المنصة ـ 6 اكتوبر 1981 ـ علي يد ضابط في الجيش المصري، ومن وقتها جري الغاء العروض العسكرية السنوية للجيش، فيما بدت عروض الأمن المركزي بجنود الأردية السود شبه يومية تحاصر النور في شوارع وميادين القاهرة، وتضخم حجم جيش الأمن المركزي الي حد يقترب من المليون، ربما هو رقم المليون نفسه الذي حشده الشعب المصري علي خط القتال مع اسرائيل في حرب 1973، لكن جيش المليون جندي يجري حشده هذه المرة من قبل النظام المصري، وعلي خط القتال مع الشــعب المصـري، انها دورة أقدار كاملة لعلها تلخص واحدا من افدح فصول المأسـاة المصرية.
انها السياسة التي حاصرت الجيش، وراحت تعمل علي تجنب خطر بدا كامنا فيه، والتصرف في القصة كلها علي الطريقة التالية، فقد يصح ـ بالضرورة ـ أنه ليس ممكنا الاستغناء عن وجود جيش، لكن المطلوب ـ بطبائع سياسة معزولة ـ هو التعامل معه علي طريقة ترويض الشر الذي لابد منه، ولم تكن الطرق سالكة تماما، لكن جملة ظروف تداخلت، وهدفت لجعل الجيش أسيرا لسياسة ليس هو صانعها، وان كان هو الاقرب الي وضع الضحية فيها، فقد جري الاستطراد في خطيئة السادات، جرت استعادة سيناء علي طريقة الذي أعادوا له قدما وأخذوا عينيه، جري نزع سيادة الجيش عن أغلب سيناء ـ وبعمق 150 كيلومترا ـ بنص الملاحق الأمنية للمعاهدة مع اسرائيل، وجري التراجع بخط السلاح وبقوات محددة من الجيش علي مسافة 50 كيلومترا شرق قناة السويس، بينما تركت المنطقة الوسطي الاستراتيجية الحاكمة خالية الا من عدد محدود من كتائب حرس الحدود، وجري نزع سلاح شرق سيناء بالكامل، وكان بوسع السياسة ـ ان أرادت ـ أن تصحح الوضع ولو قليلا، فقد أعطت المعاهدة المنعقدة ـ برعاية أمريكية منفردة ـ لأحد طرفيها الحق في طلب تغيير بنود الملاحق الأمنية بعد فترة 15 سنة علي بدء سريانها، ولكن الرئيس مبارك لم يفعل، ربما لأنه لا يريد أن يغضب اسرائيل ولا أمريكا، ثم ان موافقة اسرائيل ـ بنص الملاحق ـ شرط جوهري، ومع غياب امكانية التحكيم الدولي في معاهدة بدت كأنها اتفاقية مذلة ابدية، والنتيجة: أن الحال بقي علي ما هو عليه، فقد بدت مصر ـ وصدرها مكشوف ـ كأنها تحت حد السلاح الاسرائيلي، وتعقدت مهمة الجيش الذي أبعدوه عن خط الصدام مع العدو الأول بحسب عقيدته القتالية، والأسوأ أن السياسة الخاضعة ـ بطبائع المصالح في البقاء ـ راحت تتورط فيما هو أشد خطرا وأعظم اهانة، اذ أن التغيير الأول في الملاحق الأمنية جري باعتبارات اسرائيلية أكثر وضوحا من غيرها، فقد جري الاتفاق ـ زمن وزارة شارون الأخيرة ـ علي وضع 750 جنديا مصريا عند محور صلاح الدين، وبهدف ضبط عمليات تهريب السلاح ـ عبر الأنفاق ـ الي الفلسطينيين في غزة، وترفض اسرائيل الي الاّن طلبا مصريا بزيادة العدد الي 3500 جندي، وبدرجة تسليح أكبر، وهو ما يعكس الرغبة الاسرائيلية في حجب عودة الجيش المصري ـ ولو بصورة رمزية ـ الي الخط الأمامي.
وبعيدا عن خط السلاح الذي جرت ازاحته للخلف، كانت تجري عملية نزع لسيادة القرار في القاهرة، وبالتوازي ـ والتعاقب ـ مع عملية نزع السلاح عن غالب سيناء، كانت المعونة الأمريكية هي المجري الذي جرت من خلاله عملية التحكم في السياسة واعادة تدوير النخب، بدت المعونة ـ التي بلغت للاّن حوالي 50 مليار دولار ـ كأنها الضمانة لالزام مصر بقيودها علي نحو ما انتهت اليه معاهدة السلام، ثم راحت ـ بطرق انفاقها المقصودة ـ تخلق نواة قوية لـ جماعة بيزنس سرعان ما اندمجت مع بيروقراطية لصوص نامية، وبدت طرق الانفاق العسكري فيها كأنها مرصودة لمراقبة الجيش عن قرب، وتوسيع مساحات التسهيلات والمناورات المشتركة، بدا أن أمريكا تريد تأهيل الجيش المصري لدور تريده، وعلي غير الهدف الذي وجد من أجله، وبدا الجيش بتكوينه الوطني ميالا الي الممانعة، لكن السياسة الخاضعة اختصرت الطرق، بدت مدفوعة بغريزة البقاء بأي ثمن، ولعبت الدور الأكبر في الاساءة للجيش ومكانته الوطنية، وربما بهدف السحب من رصيده في حساب السياسة، فقد لعب الجيش المصري دورا كبيرا في دعم الجيش العراقي خلال حربه الطويلة مع ايران، ولم يكن ذلك لاعتبارات مصرية، وبقدر ما هي اعتبارات الأولوية للسياسة الأمريكية وقتها، ثم جري الانقلاب علي الدور نفسه لأن أمريكا أرادت ذلك، وجري توريط الجيش المصري في حرب الكويت ضد الجيش العراقي، وجري تصوير الجيش المصري في وضع الذي يحارب أشقاءه، وهو الممنوع من محاربة اسرائيل، وبالطبع لم يكن القرار للجيش بل للسياسة، انها اساءة السياسة المقصودة ـ غالبا ـ للجيش، وهو ما تكرر كثيرا في حكم مبارك الذي يحرص علي كسب رضا أمريكا في السر والجهر، وفي المنشط والمكره، ففي أواسط 2006، وعلي خلفية مناقشات في الكونجرس الأمريكي تطلب خفض المعونة العسكرية للجيش المصري، وتطلب العقاب علي ما وصف بالتقصير ـ المقصود ربما ـ في حرب الأنفاق علي الحدود مع غزة، وفي الجو الذي بدا صاخبا، صدر تقرير مكتب المحاسبة الأمريكي ليؤكد علي تضخم سجل خدمات مبارك لأمريكا، ويشير التقرير ـ الذي نشرت ملخصه وقتها دورية تقرير واشنطن ـ الي حقائق مفزعة، فقد سمح مبارك بعشرات الألوف من أذون المرور الجوي لمقاتلات أمريكية عملاقة ذاهبة بالدمار الي أفغانستان والعراق، وسمح مبارك بمرور 891 سفينة وبارجة حربية أمريكية ـ بعضها من النوع الذري ـ عبر قناة السويس، والمعني: أنه أضاف امكانات استراتيجية لمصر لخدمة المجهود الحربي الأمريكي في غزو العراق، وفي الوقت ذاته الذي كان يعلن فيه ـ ربما علي سبيل التمويه ـ أنه ضد غزو العراق (!).
وقد نضيف ذلك كله الي ركام اساءات مبارك للشعب المصري وأمته العربية، فحكم مبارك هو العميل الأول للسياسة الأمريكية في المنطقة، والولاء للمصالح الأمريكية الاسرائيليه ـأولاـ هو جوهر استراتيجية بقاء ورثها عن السادات، وجمال مبارك ـ سليل جماعة البيزنس ـ يرث ذات الولاء، وبجينات أكثر صراحة، وكل ذلك مما يهمش دور الجيش في السياسة بعامة، ويحجزه عن حق التصرف الواجب في المقدرات الاستراتيجية للبلاد، أضف: ما يجري من تصرفات بالعمد لانهاك أي طموح سياسي في الجيش، ففي سنوات حكم مبارك الطويلة ـ 26 سنة الي الاّن ـ تضخمت ظاهرة الاحالة للتقاعد ومن رتبة العقيد فما فوق، واستجدت ظواهر التوسع في منح المزايا والهدايا مما لا يستحب الخوض في تفاصيله، وكأن المراد هو بزنسة الجيش ، وجعله مفرخة لرجال أعمال لا لجنرالات الطموح العسكري والسياسي، وقد نختلف في تقدير أثر ذلك كله علي الجيش الذي يمتاز بانضباطه العسكري الصارم، وبالروح الوطنية لرجاله، وبالعقيدة القتالية الراسخة، لكن هدف السياسة الحاكمة ـ علي أي حال ـ يبدو ظاهرا، فمبارك ـ مع العائلة ـ لا يريد منافسا ولا خليفة بالسياسة من الجيش، ولا السياسة الأمريكيه تريد ذلك، ولا تفضله اسرائيل بالطبع، فثمة خشية ظاهرة من جنرال قد تغلب عليه روح التكوين الوطني المميزة للجيش، ثمة خشية ظاهرة من يقظة الجيش للسياسة بعد ثلاثين سنة من التهميش والترويض المتصل، وقد كان ما جري مع المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة لافتا، كان أبو غزالة وزيرا للدفاع من سنة 1981 ـ قبل اغتيال السادات ـ وحتي سنة 1989، وكان يمتاز بالديناميكية والكاريزما الشخصية والطموح السياسي والعسكري معا، وتولدت له شعبية هائلة في الجيش، وذاع صيته الي الشارع مع قمع الجيش لتمرد الأمن المركزي أواسط الثمانينيات، كان أبو غزالة يتصرف بندية ظاهرة مع مبارك، وفي اللحظة التي غضبت فيها أمريكا علي أبو غزالة، تصرف مبارك بلا تردد، فقد ادعت المخابرات الأمريكية أن أبو غزالة يرعي مشروعا لتطوير الصواريخ المصرية من خلال شبكة ممتدة الي واشنطن، وانتهز مبارك الفرصة فأطاح بأبو غزالة، وتكفلت وسائل اعلام مبارك بالباقي، ونسبت لأبو غزالة تهم بالتورط في فضيحة السيدة لوسي اّرتين (!) .
فهل كان أبو غزالة هو الجنرال الأخير الذي حلم بحكم مصر ؟، وهل من فرصة لعودة الجيش الي الحكم بعد نهاية مبارك ؟، السؤال معلق الي مقالنا المقبل ان أبقانا الله وأبقاكم .

عبد الحليم قنديل

http://harakamasria.org/
__________________________________________________

هناك 13 تعليقًا:

عصفور المدينة يقول...

يا هندسة السلام عليكم ورحمة الله

المدونة اللي على ووردبريس دي احتياطي وهي نفس المحتوى عشان لو بتوع بلوجر قفلوا الدكان ننقل هناك
وبعدين بلوجر ممنوع في سوريا ففيه ناس من بلاد الشام بيزوروا المدونة التانية

عصفور المدينة يقول...

قانون مورفي
دي نفس المقالة على مدونتنا العادية

مهندس مصري يقول...

و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته يا عصفورنا الجميل
دا أنا إفتكرتك قريت المقالات بتاعة
البوست يا بشمهندس و قلت أخيراً حأسمع كلامك في السياسة العليا
قوم ضحكت عليا و علقت تعليقين في الأونطة
ماشيييييييييييييي

Ahmed Al-Sabbagh يقول...

تسلم ايديك يا جميل

هو الخط صغير بالنسبة لان المقال طويل بس تمام

تسلم ايديك

تحياتى
أحمد الصباغ

عصفور المدينة يقول...

لا يا محمد أنا أساسا مش باعلق غالبا على مقال منقول ودي سياسة تدوينية عندي بس عشان خاطرك حاكسرها أنا لا أتحاشى الكلام في السياسة إلا عشان الأهداف التدوينية اللي أنا صغتها بتقول مش حاتكلم في السياسة في المدونة لفشو العلم بها وأنا هدفي الرئيسي البناء الإنساني وطالبني كثير من أصدقائي ألا أتكلم في السياسة لأنهم يستفيدون أكثر من تجربتي الإنسانية(على حد تعبيرهم (وعلى فكرة هم لا يعلقون لكنهم الضاغط الأكبر على موضوعاتي)

ومش عارف انت شفت مدونتي دي ولا لأ أنا سايبها من فترة مش باكتب عشان اتخنقت
قطاع الأخبار

وبخصوص المشروع النووي فهو توقيته لوحده كافي في إظهار اانوايا من ورائه يعني في الوقت الذي يتم تصفية الدول التي عندها نووي واحدة وراء الأخرى ويتزامن ذلك مع كلام السعودية وبعض الدول عن مشاريع نووية فالنووايا ظاهرة قصدي النوايا ظاهرة مش محتاجة تحليل بس نعمل إيه هو ده السؤال اللي دايما يشغلني نعمل إييييييه في سبوبة كبيرة تلميعية دعائية ستهدر فيها أموالنا في حين فشلنا في إدارة لبشة جرارات سكة حديد

بس السؤال المحير أكثر يا ترى هل سيكون هناك مجال لخصخصة المشروع النووي في يوم من الأيام

مهندس مصري يقول...

أحمد الصباغ
===========
الكلام منقول بس مهم
الله يسلمك يا باشا

عصفور المدينة
-------------
و الله أنا بأتكلم مع ناس ياما بعضهم على النت و المدونات و معرفتهم بالسياسة = صفر
بيكبروا دماغهم و شايفين إن السياسة كلها هم و الجهل بيها نعمة
مش عارفين إنهم كده زي البهيمة المتغمية و بتلف في الساقية لحد ما تلاقي سكينة الجزار على رقبتها و المؤسف إن بعضهم مهندسين و محامين و أطباء و ناس المفترض فيها الثقافة و العلم و الإهتمام بالشأن العام
أحترم سياستك بعد التعليق على المنقول و ما كنتش أعرفها
علم و يوضع في الإعتبار يا أفندم

الفاتح الجعفري يقول...

ربنا يبارك فيك يابشمهندس فعلا انا كنت عارف الكلام ده من الاول طاقه نوويه مين احنا بنضحك علي نفسنا ولاهم فاكرين ان الشعب ده اهبل ولاايه دول بيستوردوا رغيف العيش يبقي هيدخلوا عصر الطاقه النوويه ازاي وامتي وايه خطتهم
الي اعرفوا لما يعلنوا عن مشروع خطير زي ده يشرحوا الاحداثيات وبرامج العمل والخطه التي سيقام عليها المشروع والحجات دي بس هما اول مااعلنوا وكلاب الحزب الوطني هوهو في ناس صدقت
والله المفروض ان الشعب خلاص عنده خبره 26 سنه يعني مابيكلش معاه الكلام ده
وجزاكم الله خير يابشمهندس

مهندس مصري يقول...

الفاتح الجعفري
==============
أي دولة عملت مشروع نووي عملته في السر و بعدها فاجأت العالم بيه و اسرائيل لغاية دلوقت مش راضية تعترف بالنووي بتاعها واحنا ملينا الدنيا جعجعة قبل ما نبني طوبتين على بعض
كله كلام في الهجايص دا أنا شغال في مشروع بناء محطة كهرباء عادية مش نووية و أخدت 3 سنين دراسات و حتأخد 3 سنين تنفيذ و حتتكلف 1.5 مليار دولار على الأقل و ذلك لإنتاج 750 ميجا وات كهرباء و تعمل بالغاز الطبيعي و سيوجد خزانات سولار إحتياطي
دي محطة عادية
شوف انت المحطة النووية تتكلف كام و تأخد دراسات قد ايه و تنفيذ قد ايه بس أصل الكلام ببلاش و هما مفكرينا هطل و بريالة
حسبنا الله و نعم الوكيل
شكراً لتعليقك و منورني دايماً و أخبار اليعقوبي ايه؟

أحمد مصطفى يقول...

ياباشا عبد الحليم قنديل يعد من اخر الرجال المحترمين

وعشان كدا انا بحبه وبحب اقرا مقالاته

لكن عينى اتمققت فياريتك تكبر الخط

تحياتى
أحمد مصطفى

مهندس مصري يقول...

أحمد مصطفى
==========
خش قائمة
view
ثم
text size
ثم
Largest
و ان فضل الخط صغير قول لي و أنا أكبره البوست الجاي
و منورني على طول يا أبو حميد

mazlomen يقول...

أدعوك للمشاركة في الحملة ضد جريدة المصري اليوم

زوروا مدونة مظلومين للتعرف على الحملة وأسبابها وأهدافها

كن إيجابيًا وشارك وقل
لا للكذب والتلفيق

مالك مصطفى

صانعة الحرية يقول...

السلام عليكم
يا بشمهندس الخط صغييييييير والبوست كبيييييييير
بس جزاكم الله خيرا
وعجبنى العنوان

مشروخ مبارك النووى

مهندس مصري يقول...

صانعة الحرية
===========
ياه رجعة بعد غيبة وحشتينا يا شيخة بس أنا اللي مقصر حقك عليا