السبت، ديسمبر 27، 2008

تقرير: أيتام العراق يفرون من الاحتلال للإدمان


المختصر / - "تعاطي الماريجونا (البانجو) ينسيني مشاكلي، ويشعرني بالأمان الذي كنت أحسه في حياة والديّ".. كلمات قليلة على لسان طفل عراقي لم يتخط الثانية عشرة من عمره، لخصت مأساة آلاف الأطفال الذين راحوا يفرون من واقع لا يطيقونه في ظل احتلال أفقدهم والدا حانيا أو أما رءوما أو كليهما، إلى جحيم المخدرات، باحثين عن طفولتهم الفقيدة بين سحب الدخان الأزرق.

"أحمد" –كما أطلق على نفسه- واحد من هؤلاء الأطفال، قال في تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين.نت": "تعاطي الماريجوانا يشعرني بالسعادة برغم مرارة اليتم.. وبرغم أن هذا الشعور لا يستمر سوى فترة قليلة فإنه يساعدني على نسيان مشاكلي".

وأردف الفتى الذي فقد والديه في أحداث العنف الدموية التي تمزق العراق منذ الغزو الأمريكي في 2003: "أقوم بهذا –تعاطي المخدرات- مرارا وتكرارا لكي أشعر بالأمان الذي كنت أحسه دائما في حياة والديّ".

وحذرت تقارير لليونسيف (منظمة الأمم المتحدة للطفولة) من انتشار إدمان المخدرات بين أطفال العراق، وتشير الإحصاءات إلى تضاعف عدد الأطفال المدمنين بالعراق بنسبة 30% منذ 2005.

على طريق الإدمان

أطفال يجوبون الشوارع عارضين بضاعتهم على بعض المارة الذين اعتادوا وجوههم، فيستجيب هؤلاء المارة طالبين كميات مختلفة من المخدرات، التي يأتي طفل آخر لتسليمها خلال أقل من ساعة.. مشهد أصبح مألوفا في طرقات عاصمة الرشيد (بغداد)، والعديد من الأحياء الفقيرة بالمحافظات الجنوبية.

وعيناه تدوران في كل اتجاه بترقب شديد قال رائد عبد الله -13 عاما- "أتجول يوميا في شوارع بغداد بانتظار الزبائن المعتادين وبحثا عن زبائن جدد".

ومتباهيا بخبرته في تجارة المخدرات أضاف: "معظم زبائننا من الشباب لكن النساء يشترين كميات أكثر ويدفعن بسخاء أكبر".

وتابع الفتى العراقي اليتيم: "أجري 5% من حصيلة الكمية التي أنجح في توزيعها، أشتري بجزء منه بعض الماريجوانا مرة واحدة أسبوعيا للاستعمال الشخصي، وأقتسمها مع أخي الذي قادني لهذا العمل".

من الإدمان للاغتصاب

لم تجد غير بيت عمها المدمن ملاذا يؤويها بعد أن فقدت راند (اسم مستعار) والديها خلال الغزو الأمريكي للعراق.. ومقابل سقف تستظل به من هجير حياة لم ترحم طفولتها أجبرها عمها على بيع المخدرات.. وراح يستغلها –بحسب قولها- لتزوده بجرعات مجانية، وبعد فترة وجيزة انحدرت بدورها للإدمان.

لم تنته معاناة "راند" عند هذا الحد، حيث تقول: "منذ أسبوعين قام أحد تجار المخدرات باغتصابي، قائلا إنه اشترى صمت عمي على هذه الجريمة بكمية كبيرة من الكوكايين".

وتضيف وقد علقت بأهداب عينيها الذابلتين بقايا صدمة ما زالت متجذرة في نفسها: "تمكنت من الهرب، وكنت –بخلاف الآلاف غيري- سعيدة الحظ، حيث عثرت عليّ إحدى الوكالات الإغاثية المحلية وقدموا لي العلاج والأمان الذي نسيت دفئه منذ فقدت والديّ".

وانهمرت دموعها فجأة مرددة "الحمد لله أنه لا يزال هناك أناس طيبون يساعدون الآخرين فى هذا العالم القاسي.. والحمد لله الذي أنجاني من المخدرات فهي أسوأ شيء في الحياة".

من سيف الاحتلال لمقصلة الإدمان

"الاحتلال والعنف الذي نجم عنه هو ما دفع كثير من هؤلاء الأبرياء للمخدرات"، بهذه الكلمات علق الاختصاصي النفسي أمير محمد بيات على ما آل إليه حال هؤلاء الأطفال.

وأكد بيات المتخصص في مجال الإدمان أن "ظاهرة إدمان الأطفال لم تكن موجودة قبل الاحتلال الأمريكي، لكنه من ذلك الحين وجد الآلاف من الأطفال أنفسهم –على حين غفلة من الزمن- العائل الوحيد لأسرهم بعد أن فقدوا آباءهم في سن هم أحوج ما يكونون فيها للرعاية، ما دفع العديد منهم للفرار للمخدرات بحثا عما يخفف آلامهم ومعاناتهم".

ونوه إلى أن "المشكلة تزداد سوءا في ظل تجاهل الحكومة العراقية لحالة الفوضى التي يعيشها هؤلاء الأطفال"، مشيرا إلى أن "المساعدات التى قد تصل لهؤلاء الأطفال تأتي عن طريق الهيئات غير الحكومية ووكالات الإغاثة والمتطوعين، الذين عادة ما يتعرضون لمواجهات صعبة، وخطيرة أثناء محاولاتهم إنقاذ هؤلاء الأطفال من براثن المخدرات".

بدوره، اتفق يحيى خليل، العضو بإحدى منظمات المجتمع المدني المحلية المعنية بشأن هؤلاء الأطفال مع ما ذهب إليه بيات قائلا: "الأوضاع الأمنية المتدهورة تجعل من الصعب على المتطوعين الوصول إلى هؤلاء الأطفال لمساعدتهم، كما أن تجار المخدرات ينتقمون ممن يحاول إنقاذ هؤلاء الأطفال من الشوارع".

ودلل خليل على ذلك قائلا في تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين.نت": "لقي اثنان من المتطوعين بمنظمتنا مصرعهم العام الماضي أثناء محاولتهما انتشال أطفال مدمنين من الشارع وإدخالهم مركزا لإعادة التأهيل".

وأردف: "الأطفال هدف هام لتجار المخدرات، وتحديدا أطفال الشوارع والأيتام، إذ يمكنهم التحرك بسهولة لتوزيع بضاعة الموت هذه دون أن يثيروا أي شكوك، خاصة في عمليات التوزيع عند المدارس وحولها، ولذا فإن الأطفال هم الأعمدة الأساسية في سوق المخدرات الضخمة بالعراق".

المصدر: إسلام أون لاين


هناك 3 تعليقات:

EmY يقول...

للأسف هي دي نتيجة الاحتلال و العنف و الفتنه الطائفيه

جيل يتيم مدمن غير متعلم شايف دم و جثث في كل مكان و مليء بالمشاكل النفسيه

لكي الله يا عراق

محمد الجرايحى يقول...

الأخ الفاضل : مهندس مصرى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مايحدث اليوم فى العراق هو مأساة بكل المقاييس ..
مغامرة طائشة من قوة غاشمة يدفع الأبرياء ثمنها وتحولت العراق مهد الحضارات إلى ساحة اقتتال وإدمان وفتن
ويأتى هذا المعتوه ( بوش) ويقول أنه حررها من الديكتاتورية وحولها إلى ساحة للحرية والدليل رميه بالحذاء...!!!!
قمة المهزلة
وحسبنا الله ونعم الوكيل
أخوك
محمد

~*§¦§ Appy §¦§*~ يقول...

دول فى كل مكان مش العراق بس والله وفى مصر يا محمد