لا يتخيل القارئ مدى سعادتي حين وجدت هذا الكتاب مكتملا على الانترنت، فلقد كان نزل على هيئة أجزاء من قبل مما لم يسمح بنشر رابطه.
هذا الكتاب هو الذي أعطاني صدمة كبرى في الوعي التاريخي .. صدمة حقيقية كانت كافية لتصحيح مساري الثقافي تماما، وهو الكتاب الذي عرفني بذلك العملاق المظلوم الأستاذ المفكر الراحل الكبير محمد جلال كشك، رحمه الله رحمة واسعة وأفسح له في قبره وأسكنه نعيم جناته.
فذلك الرجل الذي عاش ومات مظلوما وقريبا من أن يكون مجهولا رغم آثاره العظيمة التي تذكر بقول الشاعر:
آثاره تنبيك عن أخباره *** حتى كأنك بالعيان تراه
يعلم الله أني لم أر ولم أعرف كاتبا سياسيا كان خبيرا بالتاريخ مثله،بل أكاد أقول صاحب رؤى تاريخية صائبة لم أجدها عند مؤرخين مختصين بالتاريخ، إنه حقا عملاق في مكانه وفارس حر لا يشق له غبار، والكلام عنه بأكثر من هذا يخرج بنا عن الموضوع.
وذلك الكتاب هو الذي أثبت بما لا شك بعده أن “محمد حسنين هيكل” الأستاذ، ليس إلا كذاب ومزور ومجرم في حق هذه البلد وفي حق هذه الأمة.. تزوير لم يجرؤ أن يرد عليه لا هيكل ولا واحد من الناصريين .. ولا واحد .. وأكرر .. ولا واحد.
لم يستطع أن يدافع أحد عن هيكل أمام جلال كشك، دافعوا عنه أمام من سوى جلال كشك .. وبقي ما سطره جلال كشك قائما كالشمس لا يداريها غبار ولا يسترها غربال.
هذا الكتاب الذي كانت الأمة ستخسر حقا لو لم يصدر، كانت الصورة ستتشوش، ستختلف، ستضطرب.
هذا الكتاب الذي -لأول مرة في حياتي- كنت أتوقف ثم أدعو لكاتبه، ولم أكن أعرف وقثها أنه في جوار ربه، فلما عرفت كان كأني تلقيت صدمة في حبيب قريب.
لا أدري كيف يمكن إقناع القارئ أن يقرأ الكتاب بعناية وهدوء، وأن يصبر عليه؟ .. فإنه يجاوز الستمائة صفحة بالطباعة الضيقة والصغيرة، ولو كان طبع كما تطبع كتب هيكل لجاوز الألف صفحة.
لا أدري ماذا يمكن أن أفعل لأجعل كل الناس يقرؤونه؟ حقيقة لا أدري ..
ربما كان غاية ما أفعل وأنا أكتب للمدونة تلك السطور التي قدمت بها هذا الكتاب، ثم أقدم إليكم الكتاب نفسه .. مقسما على كل من يهتم ويستطيع أن ينشر هذا الكتاب فضلا منه ومنة، وله عند الله أجر ناشر العلم بإذنه تعالى.
نفعكم الله به، ورحم الله جلال كشك