الجمعة، فبراير 12، 2010

الحملة الفرنسية على مصر - و دخلت الخيل الأزهر


كتاب قيم هو عبارة عن دراسة شاملة لتاريخ الحملة الفرنسية على مصر و يفند إدعاءات لويس عوض الباطلة حول أن هذه الحملة هي من بدأت تاريخ مصر الحديث بجلبها للحضارة الحديثة لمصر
و يستعرض الكتاب جميع أحوال مصر السياسية و الإقتصادية قبل الحملة و يوضح كيفية حكم المماليك لها و علاقتهم بالوالي العثماني ذو السلطة الشكلية مما يوضح أن تبعية مصر وقتها للسلطان العثماني في تركياً كانت إسمية فقط و لكنها كانت مستقلة بشكل فعلي
ثم يعرض بالتفصيل لتاريخ الحملة الفرنسية في مصر و المذابح التي ارتكبتها ضد سكان مصر وقتها و يبين تكاتف المسلمين وقتها للجهاد ضد الكفرة الصليبيين الفرنسيس مع إخوانهم المسلمين في مصر حيث قام بعض المغاربة بالتعاون مع سكان محافظتي محافظة البحيرة بالقيام بحركات مقاومة عنيفة ضد الفرنسيين و هو ما وضح لي سر عدم وجود أي مبنى أثري في مدينتي دمنهور حيث عرفت لأول مرة أن سكانها قاوموا الجنود الفرنسيين بشدة و اوقعوا بهم هزيمة كبيرة في قرية سنهور المجاورة و أجبروهم على الإنسحاب حتى رشيد و لكن عندما وصلت الفرنسيين التعزيزات قاموا بحصار دمنهور حصاراً شديداً لمدة تقارب الـ 3 أسابيع ثم عندما عجزوا عن إقتحام المدينة أحرقوها بالنار و هدموها بالمدافع تماماً و قاموا بقتل ربع سكانها فبلغ عدد القتلى وقتها 15 ألف شهيد من دمنهور وحدها
و أيضاً بعد خطبة من إمام المسجد الحرام وقتها في مكة حث فيها على جهاد الكفار الذين احتلوا ارض الإسلام بمصر خرجت جموع المجاهدين من الحجاز و رغم تسليحهم الضعيف استطاعوا هزيمة السفن الفرنسية التي حاولت إحتلال مينائي سفاجة و القصير على ساحل البحر الأحمر ثم عبروا الصحراء الشرقية لينضموا الى المقاومة المشتعلة وقتها في الصعيد ضد الغزاة
يوضح الكتاب أن مصر كلها كانت تشتعل بالثورة و ليست القاهرة فقط في ثورتيها المشهورتين و أن الفرنسيين كانوا يردون بالضرائب الباهظة و أحكام الإعدام بدون محاكمة للمئات و حرق الأحياء المتمردة بالنار بالكامل مثل حي بولاق مثلاً هذا بالإضافة لجرائم إغتصاب النساء التي لا تحصى و لا تعد
و لم يفرق الفرنسيين في قرى الصعيد بين المسلمين و المسيحيين المصريين حيث أحرقوا قرى مسيحية  بالكامل و قتلوا رجالها و إغتصبوا نسائها بينما حاولوا اللعب على وتر الفتنة الطائفية في القاهرة بتوليتهم المعلم يعقوب و مثيله فرط الرمان لمناصب في الجيش الفرنسي
يوضح الكتاب كيف حاول الفرنسيين حكم مصر وقتها و معظم الألاعيب السياسية وقتها بالقاهرة و كيف قامت ثورتي القاهرة الأولى و الثانية و كان الفرنسيين قد دخلوا بخيولهم المسجد الأزهر مركز المقاومة في الثورة الأولى و ربطوا خيولهم بداخله و عاثوا فيه فساداً و تدميراً للمصاحف و الكتب ثم في الثورة الثانية التي استمرت 5 أسابيع لم يستطع فيها الفرنسيين اقتحام القاهرة و أمطروها بالقنابل و تجلت عظمة المقاومة المصرية وقتها في تصنيعهم للبارود و عملهم ورشة لتصنيع وصب و سباكة المدافع و كانوا يلتقطون القذائف الفرنسية الساقطة عليهم ليعيدوا إطلاقها على الفرنسيين ولم تهزمهم القوة الغاشمة بقدر ما هزمتهم خيانة مراد بك الذي كان قد تصالح مع كليبر على ان يمنحه حكم الصعيد تحت راية الفرنسيين و قام وقتها مراد بمصادرة كل رؤوس الماشية التي كانت متجهة لداخل القاهرة لإطعام قاطنيها و أحكم الحصار بقوات مماليكه على الجانب الجنوبي الغربي لها 
و يبين الكتاب بنصوص من وثائق المؤرخين الفرنسيين المرافقين للحملة وقتها أنهم كانوا لا يطلقون على اهل مصر المصريين بل كانوا دائماً يصفونهم بالمسلمين و احياناً بالعرب و لا فرق ساعتها في أنظارهم بين مسلم و مسيحي و لم يصفونهم ابداً بالمصريين
كما عرض الكتاب بجانب من التفصيل لمعظم الثورات التي كانت مشتعلة في جميع أرجاء مصر وقتها تدفعها روح الجهاد الإسلامي و الإستشهاد في سبيل الله حتى كان الفلاحين يهاجمون الجنود بالفؤوس و المناجل في مواجهة البنادق و المدافع
كانت أعداد الشهداء في مصر وقتها تعد بمئات الآلاف و استعادت مصر استقلالها بتضحيات غالية لم يتم تقديرها حق قدرها للأسف
ثم يبين كيف إنسحبت القوات الفرنسية بعد 3 سنوات من الإحتلال و كيف انسحب كل من تواطأ من الخونة معهم و كيف إحتفل اهل مصر بزوال حكم الكفار و عودة البلاد لتصبح جزءً من ديار الإسلام
الكتاب رائع في رأيي و شامل للكثير مما كتب عن الحملة الفرنسية قبله بالتحليل و الإضافة و التفنيد لبعض الإفتراءات و قد صدرت طبعته الأولى في أكتوبر 1971 و هو يستحق القراءة بتمعن و يتكون من 9 فصول في 463 صفحة ثم أضيفت له بضع مقالات أخرى في نهاية الكتاب متعلقة ببعض الردود على إفتراءات لويس عوض الأخرى



لتحميل الكتاب اضغط هنا

هناك 18 تعليقًا:

فاتيما يقول...

ازيك يا احمد

شكرا على ترشيحك للكتاب

انا قريته زمااااان برضو
و من شدة اعجابى بيه
لما مشيت مع يوسف كان من الكتب القليلة اللى خدتها معايا
مع شوية عناوين تانية ....



انا بعتبره من اجمل كتب المؤلف
الصراحة
و درته الفريدة


مليان حقايق مذهلة
و حاجات عن الحملة الفرنسية خصوصاً
و اهدافها و أحداثها
و لو انا وزيرة للتربية والتعليم أقرر الكتاب دا
مع كتب تانية كمرجع تاريخى
عن الفترة دى و العيال لازم تقراه


بس اختلفت مع مؤلفه فى نظرية
معرفش انا فهمتها غلط و لا صح

لأنه لما كان بيتكلم عن المقاومة الشعبية للمحتل عموما
عمل مقارنة بين الحملة الفرنسية
و ما بين حرب 67 و هزيمتنا فيها


و قال إن السبب
فى نجاح الشعب المصرى وقتها
فى مقاومة الفرنسيين سببه
ان الجهاد بدأ من الأزهر ...
لأنه كان أعلى سلطة
و اقوى سلطة فى حينها


لكن لما الأزهر دوره تقلص
و اصبح مجرد مؤسسة دينية لا علاقة لها بالسياسة إحنا انهزمنا ؟


متهيألى انه قال حاجة
بهذا المعنى



و لما دورت على تاريخ نشر الطبعة اللى معايا لقيت الترقيم بتاع دار الكتب فى اواخر الستينات

فسألت نفسى سؤال


يا ترى بعد 73 برضو كان رأيه ما زال هو هواه ؟؟؟

و لا تغير؟


لأننا فى حرب اكتوبر
كنا منفصلين كأزهر عن الجيش


ومع هذا انتصرنا

و بالتالى المنطق بتاعه
لم يقنعنى



لكن باقى الكتاب تحفة
خصوصا الجزء اللى بيتكلم فيه
عن تأثيرنا على الغرب
و دى كانت اول مرة
اعرف إن اللوغارتيمات أصلها عربى
لأن الخوازرمى هوه صاحبها
و لما الكلمة ترجمت للفرنسية بقت لوجوازم و بعدين اتحورت
و وصلتنا لوغاريتم !!!



وحاجات كتير على هذه الشاكلة
تخلى الواحد فخور قوى


بصراحة الكتاب
فعلا قيم جدا


و احييك بشدة


خالص ودى يا أجدع مهندس مصرى
ف مصر و السعودية

مهندس مصري يقول...

فاتيما
=======
الحمد لله
هو يقصد تقوية معرفة الناس بدينهم و تقوية الوازع الديني الصحيح فيهم عن علم و فهم
ما تنكريش اننا في حرب أكتوبر كانت صيحتنا اثناء العبور هي الله أكبر و تم تنمية رغبة الإستشهاد في الجنود على الجبهة وقتها بتوعية دينية مكثفة من الشيوخ و القساوسة للجنود المسلمين و المسيحيين على حد سواء
بس دي كانت فورة مؤقتة لكن أديكي شايفة حالة الدين و التدين حالياً و كام واحد متدين بجد في وسط كام واحد متدين كده و كده
فعلاً لما الدين الإسلامي عبر مؤسسة الأزهر بعد إصلاحها مش بوضعها الحالي
لما يرجع لوضعه الطبيعي في حياتنا ساعتها حالنا حيفرق كتير قوي

تقدري تعرفي رأي المؤلف من قراءة مقدمة الطبعة التالتة اللي انا حاطط لينك تحميلها دي لإنها صدرت سنة 1990
:)

و عايزة تعرفي فضل العرب و المسلمين على اوربا إقرأي كتاب شمس العرب تشرق على الغرب للمستشرقة الالمانية زيجريد هونكة الصادر سنة 1963

TIMMY !! يقول...

مش عارف يا باشمهندس ,
بقى لي كتير ما قرأتش في التاريخ ,
مش عارف ليه حاسس إنه ( حرق جاز ) الدنيا طول عمرها بيتقرأ في ماضيها , و مش عارفة تستفيد منه في حاضرها و لا مستقبلها !!

مهندس مصري يقول...

تيمي
====
لأ الكتاب حلو و انت حتستفيد منه
ثم هو مقتبس من الرافعي شوية :)

Mano يقول...

بجد كتاب رائع
وكمان بيفكرنا بالتاريخ اللي تقريبا محدش فاكره
واتمني تزورني بمدونتي الجديدة
http://samtelghrob.blogspot.com
تحياتي ليك

أحمد عاطف يقول...

انا عندي الكتاب دا

بعتهولي واحد صاحبي جدع جدا

اي نعم مخلصتوش

ودا تالت كتاب يهدهولي صاحبي دا

بس انت حللت الكتاب بتميز

اكيد انت عارف صاحبي دا

تحياتي ليك يا اجدع مصري

مهندس مصري يقول...

مانو
=====
أشكرك
و انا زرت مدونتك و ما عرفتش أعلق اقول ايه
معلش مش بأعرف أعلق على الخواطر بس إسلوبك في الكتابة مبشر بالخير

احمد عاطف
=========
الله يخليك يا صاحبي و يكرمك
بس ده مش تحليل للكتاب ده مجرد إنطباعات لأهم ما إستلفتني في الكتاب
يعني ما حللتوش فعلاً و لا لخصته و لا أحطت بكل محتوياته في البوست الصغير ده

لكن تلاقي اللي بيهاجم الكتاب بناء على الكلمتين بتوعي دول بس
و ربنا يكفيك و يكفيني شر اللي بيهاجموا الكتاب من غير ما يقرؤوه
:)

jafra يقول...

في الحقيقة لم اقرا الكتاب و لكن قرات بعض الكتب و المقالات المتفرقة عن الحملة الفرنسية و ما حصل في القرية قرب دمنهور على ما اذكر و اتذكر ان كاتبا فرنسيا من اصل عربي نشر عدة سلاسل متعلقة بما فعلته فرنسا قديما و كيف يجب ان تعتذر عن اخطائها و جرائم الحرب التي قامت بها حتى تمت مهاجمته في فترة ما قبل الحرب على العراق و قالولوا اسكت نعتذر لمين ؟؟؟؟؟ للعرب ؟؟؟؟؟؟
هذا على ذمة ذاكرتي الضعيفة


لكن الملاحظة هنا
لماذا يتم استئصال جزء من تاريخنا بشكل متسلسل كانه لم يكن و لكي تتعلمه يعتبر مجهود شخصي و ثقافة عامة ؟
هل سنفهم التاريخ جيدا و على السنة غيرنا و نحن لا نستطيع للان ان نفهم ما يحصل حولنا ؟؟؟؟؟

مهندس مصري يقول...

jafra
=====
لإن روح المقاومة و الحرية مطلوب إخمادها من قبل الديكتاتوريات الحاكمة
و جرائم فرنسا في مصر على بشاعتها لا تقارن ببشاعة و فظاعة جرائمها في الجزائر مثلاً و التي قامت بتفجير قنابل نووية في أراضيها و ارتكبت بها سلسلة طويلة من المذابح و الجرائم

و عموماً لا يكترث المستعمر الأبيض الغربي بحياة من يستعمرهم بل يعتبرهم من درجة ادنى و يحق له ان يفعل بهم ما يشاء

اتمنى ان يعجبك الكتاب إذا قرأتيه فيما بعد

نهر الحب يقول...

مهندس مصرى ازيك
ان شاء الله هحمل الكتاب رغم انى مش بحب ابدا القرأة الالكترونية
لكن هحملة واقرأة ان شاء الله

تحياتى لك
والف مبروك

فتاه من الصعيد يقول...

واضح ان الكتاب مهم

اعتقدانه جدير بالقراءه

شكرا لترشيحاتك الجميله

تحياتي

فارس عبدالفتاح يقول...

http://videohat.masrawy.com/view_video.php?viewkey=87676d127c0563c500ad

فارس عبدالفتاح يقول...

http://videohat.masrawy.com/view_video.php?viewkey=11617c09c361e91503db

فارس عبدالفتاح يقول...

http://videohat.masrawy.com/view_video.php?viewkey=79788ef9fb271f8ba8ac

مهندس مصري يقول...

نهر الحب
=======
الحمد لله
الله يبارك فيكي
و ان شاء الله الكتاب يعجبك

فتاة من الصعيد
===============
هو فعلاً مهم لإنه يتناول بالدراسة و التحليل كتابات الجبرتي و الرافعي و لويس عوض و المؤرخين الفرنسيين المرافقين للحملة و من كتبوا عنها في فرنسا بعدها
العفو و ان شاء الله الكتاب يعجبك و تستفيدي منه

فارس عبد الفتاح
================
أشكر حضرتك على الفيديوهات القيمة دي
و اتفق مع كل ما ورد بها

و بالنسبة للصعيد
الكتاب يؤكد أن الفرنسيين لم يتمكنوا من إحتلال أي شبر أرض في الصعيد و البقاء فيه لشدة المقاومة و لكن سياستهم إعتمدت على الغارات الخاطفة عبر قواتهم المحمولة في سفن قوية التسليح عبر نهر النيل و قد قاموا بعدة غارات على بعض القرى في أماكن مختلفة من الصعيد و ارتكبوا بها فظائع لكنهم لم يتمكنوا من الثبات على الأرض بل كانوا سرعان ما يرتدوا هاربين لسفنهم في نهر النيل بسبب قوة و بسالة المقاومين الذين كانوا يهاجمونهم بأفواج كثيفة العدد بصدور عارية و أسلحة بسيطة
و لم يتمكن الفرنسيين من احتلال اي مدينة في الصعيد بشكل مستقر
بل و لم يمكنهم اعلان سيطرتهم الإسمية على الصعيد سوى بعد تصالحهم مع مراد بك من المماليك على ان يحكم الصعيد بإسهم مقابل دفعه لجزية شديدة الضخامة

مهندس مصري يقول...

بإسمهم*

يا مراكبي يقول...

بسم الله ما شاء الله

أنا كده نزلت 3 كتب مرة واحدة من مدونتك النهاردة .. وكلها حاجات قيمة فعلا

أنا بحب التاريخ جدا .. وكنت زمان بأستعير من المكتبات كتب الرافعي لأني بألاقي فيها اللي مش قايلينه في كتب التاريخ .. اللي عرفت إنها تدهورت أكثر بعد كده

مهندس مصري يقول...

يا مراكبي
=========
تدهورت بشدة والله يا بشمهندس
ان شاء الله تستمتع بالكتب دي و تستفيد بيها
سعيد بتعليقك يا هندسة