الأربعاء، فبراير 09، 2011

بيان من الخبير الأمنى العميد السابق بالشرطة / محمود قطرى


بيان من الخبير الأمنى محمود قطرى
أولاً : الموقف السياسى :
يجب إعلان الاءات الثلاثة و هى لا إعتراف بالنظام و حكومته الحالية ، و لا تفاوض معه ، و لا صلح مع النظام  ، و إنما على الثوار الإستمرار و الصمود حتى تتحقق مطالبهم ، و ليس هناك من خوف من حدوث فوضى ، إذ أن كل أجهزة الدولة باقية كما هى ، و بكل وزارة وكلاؤها و مديروها و موظفوها ، فيا أيها الثوار إن تنازلتم تفشل الثورة ، و يتمكّن الأسد الجريح من الوقوف على قدميه و يفترسكم أنتم و المعارضين .
ثانياً : الموقف الأمنى : و يتلخص فى وجوب العمل على إعادة مرفق الشرطة على النحو التالى :
أولاً : ملخص للوقائع :
- لقد تعرضت الشرطة المصرية إلى فتنة مزدوجة و ملتبسة ، فهى ارتكبت أبشع الجرائم فى حق الشعب المصرى ، بدءاً من إهانة المواطنين إلى التعذيب و التلفيق مروراً بكل أنواع الفساد من رشاوى و تجاوزات و إهدار للحقوق ، و وصولاً إلى جرائم الخطف و القتل التى كانت ترتكبها أحياناً أمن الدولة  ، فظهر العاملين بالشرطة بمظهر الذئاب البشرية .
- و كان ذلك لأسباب ترجع إلى النظام الذى فرض على الشرطة قيادات فاشلة و عميلة لا كفاءة و لا ضمير لها ، أفسدت كل القواعد الأمنية المهنية و استخفت بحقوق الإنسان ، و جنحت بمهمتها الأساسية من حماية الأمن العام إلى حماية أمن النظام .
- و لقد سبق أن بيّنت أوجه الفساد تفصيلاً فى مؤلفات نقدية تمت مصادرتها و هى " إعترافات ضابط شرطة فى مدينة الذئاب " و " تزوير دولة " عن تزوير الإنتخابات و " حقوق المواطن فى أقسام و مراكز الشرطة " و كذلك فى وسائل الإعلام المختلفة ، فاستعدتنى القيادات الفاسدة و نصبوا لى المشانق دونما نظر إلى معيار الموضوعية .
- و كانت النتيجة السيئة لذلك متمثلةً فى ضعف الركن الأساسى للأمن المصرى و هو الأمن العام بمعناه التنظيمى " المراكز و الأقسام " حيث تمركزت القوة فى مؤسسات القمع السياسى كأمن الدولة و الأمن المركزى ، فالأمن العام الذى أضعفه حبيب العادلى هو ساق شجرة الأمن ، و ما عداه من الشرطة المتخصصة ما هو إلا فروع أهمها الفرعين السابقين ، و لذلك فإنه عندما ترنّح الساق الضعيف تدلّت الفروع القوية ، فالشرطة المصرية لم تسقط فى المواجهات مع ثورة الشباب ، و إنما سقطت قبل ذلك ، و كان الإنهيار المخزى للأمن المصرى عند أول إختبار حقيقى .
- و لست أعفى الضباط و الأفراد من الظلم ، و لكنهم مع بشاعة ظلمهم كانوا هم أنفسهم مظلومين ، فالقواعد العفنة فى جهاز الأمن المصرى إضطرت العاملين فى الشرطة تحت وطأة قواعد الطاعة العمياء و خشية فقدان مصدر العيش إلى ارتكاب الجرائم فى حق المواطنين ، و مثال ذلك اللجوء إلى التعذيب و التلفيق فى أجهزة البحث الجنائى تحت بصر و مباركة القيادات لعدم وجود وسائل أخرى لإنجاز العمل تحتاج إلى نفقات باهظة كان يجب أن تتحمّلها ميزانية وزارة الداخلية المرتفعة لولا أن نسبة كبيرة منها كانت تدخل إلى جيوب تلك القيادات .
- و لهذا فإن الفتنة تكمن أولاً فى أن العاملين فى الشرطة أصبحوا ذئاباً رغم أنفهم ، و كانوا عبد المأمور ، و كثيراً ما ضحّى المأمور بعبده ، و لا يجب أن يتحمّل العبد المسئولية وحده ، فالمسئولية الأساسية يتحملها المأمور الذى يجب أن يُحاكم و تُقطع رأسه قبل أن يُحاسب العبد .
- و ثانى عناصر الفتنة هو إقحام قوى الأمن فى جريمة قمع المتظاهرين السلميين ، و هى جريمة بكل المقاييس ، أثارت حفيظة الثائرين و أزكت نار العداوة المتجذّرة أصلاً فيما بين الشعب و الشرطة التى جندّها النظام لحمايته مما حدا بالمتظاهرين إلى ضرورة التصدى للقضاء على رجال الشرطة بوصفهم حرّاس قلعة الملك ، فقاتلوهم و حرقوا بيوتهم من مراكز و أقسام و دمروا سياراتهم و مدرعاتهم ، و سُرقت أسلحتهم .
- أما العنصر الثالث هو الدفع بكل أجهزة الأمن فى مواجهة مجنونة غير محسوبة مع أعداد مليونية من أفضل شباب و رجال الشعب المصرى ، علاوة على أنها مواجهة ظاهرة البطلان و مخالفة للدستور و القانون و الواجب الأمنى ، فكانت الهزيمة المنكرة للشرطة التى انسحبت على إثرها من الميدان هذا الإنسحاب المروّع .
- و لقد عانى المجتمع المصرى فى الأيام السابقة فى غيبة رجال الشرطة من إنعدام الأمن ، و هو أحد أهم متطلبات الحياة . مما جعل الحاجة ملّحة لإعادة الشرطة .
ثانياً : قواعد إعادة الشرطة :
- و نظراً لوجود أزمة ثقة فيما بين الشعب الذى عانى كثيراً و تألّم من التصرفات المجرمة و بين الشرطة المهزومة التى قُتل منها بعض ضباطها و أفرادها و هم يعتقدون أنهم يؤدون واجبهم ، و أصبح جل رجالها خائفين مذعورين بعد فرارهم من مظنة قتلهم و تعريض حياتهم للخطر ، فإن إعادة الشرطة للعمل يجب أن تخضع لبعض القواعد المحددة منها على سبيل المثال ما يلى :  
1- إقالة كل مساعدى الوزير المشاركين فى مؤامرة إنسحاب الشرطة و توقفها عن أداء عملها .
2- أهم هذه القواعد هو ضرورة إصدار تشريعات على وجه السرعة تحرّم و تؤثّم تعرّض رجال الشرطة للمظاهرات السلميّة ، بحيث تتدرّج العقوبات فيها من الحبس إلى السجن و حتى الإعدام إذا نتج عن المخالفة سقوط قتلى و وفقاً لجسامة التعرّض .
3- و أيضاً تشديد العقاب الجنائى بنصوص خاصة إستثناءاً من قانون العقوبات على المتجاوزين من رجال الشرطة مع المواطنين تشديداً تصاعدياً وفقاً لجسامة الفعل ، على أن تكون الإهانة أحد الجرائم النصوص عليها فى جرائم التجاوز ، علاوة على جزاء الفصل من الخدمة عند ثبوت حد معيّن من التجاوز ، و ترتيب الفصل أيضاً فى حالة الرشوة مهما كانت ضئيلة القيمة ( و لو كانت جنيهاً واحداً ) .
4- و كذلك يجب فرض رقابة شعبية بتشريع خاص على أعمال الشرطة بحيث تسمح لبعض ذوى المتهم أو المستدعى و محاميه من الحضور معه أثناء إستدعائه و عدم الفصل بينهم و بين المتهم طوال هذا الإستدعاء و أمام أى من العاملين خاصةً ضباط المباحث مع تشديد العقاب المتدرّج عند المخالفة ، على أن يكون الحبس وجوبياً عند التعرّض لذوى المستدعى .
و من ضمن ذلك تقرير رقابة للجهات الشعبية المختلفة مثل أعضاء المجالس النيابية و المحليات و السماح لهم بمراقبة أعمال الشرطة التى تتعامل فيها مع المواطنين ، مع ضمان عدم سطوة هؤلاء الرقباء ، و ملاحظة إيجاد بدلاء لهؤلاء الأعضاء من الشخصيات العامة بصفة مؤقتة فى الوقت الحالى لوجود طعن فى شرعية الأعضاء الحاليين من تزوير إنتخابهم .
5- تعليق كاميرات لتصوير كافة الأعمال الشرطيّة مع السماح للمواطنين بتصوير الإجراءات التى تُتخذ مع ذويهم فى كل الأجهزة الشرطية ، و ضمان عدم العبث بالكاميرات المعلّقة ، بحيث يُجازى جنائياً و إدارياً بجزاءات تصل إلى حد الحبس و السجن لمن يعبث بها هو و رئيسه ، على أن تكون أفلامها مسجّلة و سريّة حفاظاً على ما تستوجبه بعض الأعمال ، على أن تسلّم للنيابة العامة عند الشكوى .
6- وضع ميثاق للعمل الشرطى تحت مظلة شعار " الشرطة فى خدمة الشعب " و يعاد تعريف الخدمة الأمنية بحيث لا تختلط بالأمور القانونية و اختصاصات النيابة العامة .
7- سرعة إنشاء نقابة للشرطة يكون ثلثى أعضائها من الضباط السابقين و الثلث من العاملين لتدافع عن مصالح العاملين بالشرطة بحيث يكونوا آمنين أثناء أدائهم لعملهم فيمكنهم منح الأمان للمواطنين ، و لكى تكون فى مواجهة القيادات بحيث تكون ملجأً لمن يُظلم من الضباط أو الأفراد بسبب تعنّت القيادات ، و يكون لها صلاحية طلب تعديل القرارت المتعسفة ، و بذلك يمتنع العاملين عن التجاوز إذا كان بأمر القيادات دون خشية من إنتقامهم ، فإذا طلبت أحد القيادات المنحرفة تجاوزاً ما كتلفيق أو تعذيب أو ما شابه لا يُستجاب له .
8- و أيضاً يجب إلغاء مباحث أمن الدولة و إضافة عملها فى إطار القانون إلى الأمن العام بالمراكز و الأقسام ، مع تقليص دور الإدارة العامة للإعلام و العلاقات بوزارة الداخلية و قصرها على الأعمال الخدمية للعاملين بالشرطة ، و كمتحدث رسمى ، دون أن يكون لها أدنى رقابة أو تأثير على وسائل الإعلام .  
9- وضع تشريع يحمى العاملين بالشرطة أثناء أدائهم لأعمالهم بوصفهم ممثلين للسلطة العامة بحيث يسمح للواحد منهم باستخدام قدر من القوة و القيود لمن يتعد عليهم سواء بالقول أو الفعل أو حتى الإهانة كرد فعل فورى بشرط إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات و أهمها التصوير ، و إلا يعاقب الضابط أو الفرد وفقاً للبنود السابقة .
10- عمل حملة إعلامية لمحاولة التقريب فيما بين الشعب و الشرطة .  
11- إسناد الرقابة على أعمال الشرطة فى الوقت الراهن إلى اللجان الشعبية بجميع مدن و قرى مصر .
- و يمكن إصدار هذه القوانين بمعرفة الحاكم العسكرى لحين تمكّن الجهات التشريعية من العمل بشكل طبيعى .
و يجب ألا ننسى أن قلة من الضباط هى المنحرفة من ضمنهم قيادات الوزارة و بما فيهم الوزير و أعضاء المجلس الأعلى للشرطة ، و أن غالبية ضباط و أفراد الشرطة هم من أبناء هذا الشعب يعانون كما يعانى و يتمنون الخلاص كما يتمنى ، و لقد كانوا مكرهين على تصرفاتهم المتجاوزة بسبب السلطة القاهرة للقيادات عليهم حتى يحافظوا على لقمة عيشهم .
- إن المجتمع المصرى فى أشد الحاجة لعودة الشرطة بجانبها الطيّب المهذّب و الضمان هو القيود السابقة .  
ثالثاً : تحذير :
إننى أحذّر النظام الفاسد فى مصر و أستحثه على سرعة تسليم السلطة إلى حكومة إنتقالية يكون كل أفرادها من خارج هذا النظام ، و إلا فإننى أخشى أن تظهر ميلشيات مسلّحة فتشيع الفوضى فى البلاد ، و ها هى قد ظهرت ملامحها فى سيناء ، و ساعتها لن يحم الشعب كل رموز و أفراد هذا النظام الذى يتحمّل كل المسئولية إن حدث ذلك لا قدر الله . 
                                                                                                                          عميد سابق
                                                           محمود قطرى
                                                                                                          ت 0102905077
                                                                                                            0453350500 
  

ليست هناك تعليقات: